أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

55

أنساب الأشراف

الله ، فأنكر ذلك حكيم ، ودعوت لهما بطعام من سفرة أمرت باتخاذها لسفرنا ، فأكلا وانصرف الحارث فقلت لحكيم : والله ما رأيت في وجهك انكار ما قال لك في عمتك ، فقال حكيم : والله لقد أنكرنا حالها وحال زوجها ، ولقد أخبرتني صاحبتي أنها تسب الأوثان ، وما ترى زوجها يقرب الأوثان ، قال أبو بكر : فلما أبردت خرجت أريد النبي صلى الله عليه وسلم ، فابتدأت فذكرت موضعه من قومه وما نشأ عليه ، وقلت : هذا أمر عظيم لا يقارّك قومك عليه ، قال : « يا أبا بكر ألا أذكر شيئا إن رضيته قلته وإن كرهته كتمته » ؟ قلت : هذا أدنى مالك عندي ، فقرأ علي قرآنا ، وحدثني ببداء أمره ، فقلت : أشهد أنك صادق ، وأن ما دعوت إليه حق ، وأن هذا كلام الله . وسمعتني خديجة فخرجت وعليها خمار أحمر فقالت : الحمد للَّه الذي هداك يا بن أبي قحافة . فما رمت مكاني حتى أمسيت ، فخرجت فإذا مجلس من بني أسد بن عبد العزى فيهم : الأسود بن المطلب ، وأبو البختري ، فقالوا : من أين أقبلت ؟ قلت : من عند ختنكم وابن عمكم محمد بن عبد الله ، ذكرت لي عنده سلعة يبيعها بنسيئة ، فجئت إليه لأسومه بها ، فإذا سلعة ما رأيت مثلها ، قالوا : إنك لتاجر بصير ، وما كنا نعلم محمدا يبيع السلع بنسيئة ، وأتاني حكيم يقود بعيره فقال : اركب بنا ، فقلت : قد بدا لي أن أقيم ، إني وقعت بعدك على بضاعة بنسيئة ما عالجت قط أبين ربحا منها ، قال : وعند من هي فما أعلمها اليوم بمكة ؟ قلت : بلى ، وأنت دللتني عليها فإن سميتها لك فاللَّه لي عليك أن تكتمها ولا تذكرها لأحد ؟ قال : نعم لك الله علي ألا أذكرها لأحد ، قلت : فإنها عند ختنك محمد بن عبد الله ، قال : وما هي ؟ قلت : لا إله إلا الله ، فوجم ساعة . فقلت : مالك